
صالح
يسكنه في ملحق الخدم ,
لا يسمح له بالتجول في حديقة القصر ,
لا يسبح في حوضه المرمري ,
لا يشارك في موائد الطعام ,
لايتذمرولا يبدي أي ضغينة تجاه أبيه ,
ينعته دائما بالولد الصالح !

صالح
يسكنه في ملحق الخدم ,
لا يسمح له بالتجول في حديقة القصر ,
لا يسبح في حوضه المرمري ,
لا يشارك في موائد الطعام ,
لايتذمرولا يبدي أي ضغينة تجاه أبيه ,
ينعته دائما بالولد الصالح !
أرسلت فى فصص قصيرة

في سرجيلا* اثار رومانية
حافظت على تماسكها كمدينة , بيوتها , قصر ملكها , قنواتها المائية ,
الأهم من الاثار, ان …
امرأـة عرفت فيما بعد أنها رومية ( من روما) ,
عند باب الصومعة , وحيدة
شمس الشرق فضحت دموعها , بلورتان على قشرة تفاحة ,
لم تبكين ؟ سألتها ,
لم اهييء نفسي , هكذا سقط السؤال فجأة ,
لماذا ؟, ليس الفضول , هو من تلك الحالات التي تجد نفسك تفعلها احيانا , تستدرك لاحقا انك فعلت شيئا اشبه بما يحدث في اللا شعور !
جففت دموعها , استدارت
تنهيدة كبيرة خرجت , احسست انها حرّى , وصادقة ..
أجابت : ربما شعرت بنزعة انسانية عبر سؤالي , أو قد تكون حالة إجابتها كحال سؤالي ..
المهم هو ما قالت ,
- تذكرت أن من بنى هذه أجدادي !!
أما أنا فتذكرت قصيدة نزار ……….
- دليلتي الاسبانية-
في مدخل (الحمراء) كان لقاؤنا
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد
عينان سوداوان في حجريهما
تتوالد الأبعاد من أبعاد
هل أنت إسبانية ساءلتها قالت
و في غرناطة ميلادي
غرناطة وضحت قرون سبعة
في تينك العينين بعد رقاد
و أمية راياتها مرفوعة
و جيادها موصولة بجياد
ما أغرب التاريخ كيف أعادني
لحفيدة سمراء …. من أحفادي
وجه دمشقي رأيت خلاله
أجفان بلقيس و جيد سعاد
و رأيت منزلنا القديم … وحجرة
كانت بها أمي تمد وسادي
و الياسمينة رُصعت بنجومها
و البحرة الذهبية الإنشاد
و دمشق أين تكون ؟ قلت ترينها
في شعرك المنساب نهر سواد
في وجهك العربي في الثغر الذي
ما زال مختزلا شموس بلادي
في طيب(جنات العريف) و مائها
في الفل في الريحان في الكباد
سارت معي و الشعر يلهث خلفها
كسنابل تركت بغير حصاد
و مشيت مثل الطفل خلف دليلتي
و ورائي التاريخ كوم رماد
الزخرفات أكاد أسمع نبضها
و الزركشات على السقوف تنادي
قالت هنا الحمراء زهو جدودها
فاقرأ على جدرانها أمجادي
أمجادها !! و مسحت جرحاً نازفاً
ومسحت جرحاً ثانياً بفؤادي
يا ليت وارثتي الجميلة أدركت
أن الذين عنتهم أجدادي
عانقت فيها عندما و دعتها
رجلا يسمى طارق بن زياد .
* مدينة اثرية قرب معرة النعمان / سوريا

الأربعاء, 8 يوليو 2009
خالد المرضي الغامدي

في جدار حجرة الصف الخلفي علقت لوحة بالخط الكوفي كتب عليها :
“افتح نوافذك لتهب عليك الرياح من كل جانب،
لكن لا تدعها تقتلعك من مكانك”
مثل صيني
عمل الطالب : ……
***
جسد مهدوم ترتديه روحه، والهدم ليس فعل الزمن …
يدخل حجرة الصف، وككل مرة تتعثر قدماه بذات العتبة ، يتناول من جيبه منديلا ، يمسح به اللوح، يغير التاريخ، يغير المادة…
يستدير في تثاقل، يوازن نظارته القريبة من انزلاقها نحو شاربه الكث ، تعود أن يرى الكراسي خالية ، لم يندهش ، يقتعد التلاميذ طاولا تهم ، تتدلى سيقانهم المهملة، وتنتكس رؤوسهم قليلا نحو الأرض ، تدل هيئتهم وسكونهم على أنهم صورة ثابتة ، مجردة دون نبض.
لكنها لم تكن كذلك ،إذ شرع في هش الطيور من على رؤوسهم ،
- هش..هش .
تحلق مضطربة ثم تخرج عبر كسور الزجاج .
يفرك يديه ويتناول المضخة على جانب اللوح ، أمامه الرؤوس وادعة ومستكينة ، يقرأ عقارب ساعته ، ويقرأ دعاء التوفيق والفلاح. الشمس في هذا الصباح لم تتسلل عبر الزجاج ، في الحقيقة هي غائبة دائما ،ذلك أن الصفوف لا شرقية ولا غربية ،لذلك لم يعر الأستاذ أهمية للنوافذ المغلقة.
منذ تلك الحادثة الشهيرة ذات زمن ، حاول حينها إزاحة نافذة تطل على ملعب المدرسة ، حيث الحركة وبعض العروق الخضراء ، وحيث تهب الرياح القادمة من أصقاع مختلفة ،حينها انتفض المدير، كانت رغوة تسيل على شدقيه وهو يقرع باب الفصل.
يخرج الأستاذ ، يدور جدل هامس يرتفع أحيانا ليجلجل ثم يخبو ، يتخلل الحديث إشارات يفهم منها أن فتح النافذة ثغرة يجب سدها !
- رياح الغرب باردة ..
- شرقية رياحنا ..من الباب تأتي !
يعود الأستاذ ممسكا بناصيته ،بينما يظل المدير قابعا يشهد تسوية الأمر ليطمئن قلبه، وتفاحة ادم التي في حلق الأستاذ تتبادل صعودها وهبوطها ،بل تكاد تسقط كتفاحة نيوتن ، يغلق النافذة بينما يتطلع إلى الباب . لم تفتح تلك النافذة بعد ذلك قط .
يبدأ بطاسة الرأس المحاذية للجدار، فيها يغرس رأس المضخة المعقوف ، يحاذر انسكاب المادة اللزجة ، المادة التي تشبه الكحول ، إذ سرعان ما تعبق رائحتها ثم تتبخر حال سقوط قطراتها بين طاستين.
أربعون طاسة كروية عليه ملأها في خمس وأربعين دقيقة ،هكذا تقول الأسطورة التي يحفظها جيدا ، لم يحد عنها قيد بعوضة ، عرف عنه نموذجيته في تعبئة الرؤوس ، في ضخ مادته دون تقتير ،حتى عندما كان يزوره أهل الرأي والمشورة ،يدهشون من براعته ، يثنون على خفة يده وعلى محافظته على مضخته دون أعطال تذكر !
يحمدون له دأبه ، فبرغم الكراسي الفارغة ،إلا أن نفسه لم تسول له يوما أن يقتعد احدها .
أربعون كرسيًا ، أربعون طاسة ، وأربعون سنة …. يتيهون في الفصل .. !
مع ضخة آخر القطرات في طاسة الرأس الأخيرة ،يقرع الجرس ، يعلق المضخة ، يخرج من الفصل دون أن ينظر خلفه …
تعود الطيور ،
وعلى الرؤوس المنتكسة ، الساكنة .. تحط وادعة…
يدخل آخر إلى الفصل …
يمسح..
يستدير..
يهش..
ويتناول المضخة….!
أرسلت فى 1

——————————————————————————–
الوجه
ربما أراد أن يقول شيئا حال محاذاته لي, هكذا فكرت,
وعندما قررت الالتفات حدست أن يكون ملتفتا هو الآخر ! , سرت بضع خطوات لكن رغبة قوية كانت تدير رأسي للخلف ,توقفت للحظات , استجبت لضعفي ملتفتا, بدا الرصيف الى منعطف البناية خاويا ..
وانأ أسابق خطوي متراجعا كان يعتمل في داخلي شعورا يشبه الألم أو الفقد , رغبة في تمعن ملامحه أوحتى سماع صوته , تعابير وجهه المتوتر بالقلق لم تكن بعيدة عن ذاكرتي !
ها هو منعطف البناية , نفذت عبر الجمع المتحلق والسيارات , كان ممدا ومضرجا بدمائه !
حدقت في ملامح الوجه مهتزا ,
كان وجهي !
يا طارق
من انت لتطرق باب الزمن الراحل
من انت
اتراك تحن الى روح الجدة
في شرشفها الابيض
في كفيها لتقبلها
في رائحة الرحمة
تبعثها
ونضارة خديها رغم الشيخوخة
من انت
في هذا اليم بلا ساحل
الجدة حملت شرشفها
بل شرشفها من ودعها
يا طارق
يا منتظر الشمس لتشرق من خلف الباب
هذا زمن الليل
زمن الانواء السوداء
احمل اغراضك وابحث في الارجاء
هل بقيت رائحة الجدة
قهوتها
وبقايا خبز التنور
وشيء من سيرتها
رحمتها
ومودتها
يا طارق
في الداخل لا جدة تتوكأ في مشيتها
لا شجرة تين
عسل يقطر من ثمرتها
لا ورد ينبت حول الحوض
ولا
قمر يرصد وحدتها
يا طارق هذا الباب
على رسلك
ضاع المفتاح
في صدأ القفل
وفي الريح
وفي عبث الايام وقسوتها
ومتاهتها ….
حمص / 25/9/1430
خالد المرضي
تشرفت في الملتقى السابع للقصة القصيرة جدا بحلب بلقاء الأديب الناقد والروائي محمد قرانيا ومن ضمن ما اطلعت عليه من انتاجه الغزبر الموسوعي هذه الدراسه والتي احببتها فدونتها هنا .
ظاهرة اللون في القرآن الكريم ـــ محمد قرانيا
القرآن الكريم، كتابُ الله الحكيم، هديةُ السماء إلى الأرض، ومنقذُ الإنسانية من ربقة الطين، ليرتقي بها إلى شفافية الروح السامية، وليرسخ في النفس قيم الحق والخير والجمال، وليمدها على مدى الزمان بما ينفع في الدنيا والآخرة.
لقد تلقى العربي القرآن الكريم، مأخوذاً ببلاغته وإعجازه، حتى قال فيه الوليد بن المغيرة، كما في سيرة ابن هشام: “فماذا أقول فيه؟ فو الله ما منكم رجلٌ أعلم مني بالشعر، ولا برجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا، والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يُعلى”.
ولقد استطاعت الآيات القرآنية بتعبيرها الفني أن تجعل بُلغاء العرب وفصحاءهم يصمتون أمام روعتها وبيانها، وشحناتها الانفعالية، وطاقاتها التعبيرية التي ليس لها حدود.
واللون في القرآن الكريم، المتغلغل في ثنايا الآيات، يعدّ ظاهرةً فريدةً من مظاهر التعبير الفني، والجمالي، وحليةً لفظيةً يتميز بها الأسلوب القرآني المعجز، جاءت متناسقةً في النصّ لتؤدي وظيفةً هامة إلى جانب الوظائف التعبيرية التي حفل بها كتاب الله العزيز الحكيم.
لفظ اللون:
إن لفظ (اللون) ورد في القرآن الكريم تسع مراتٍ:
“قالوا ادعُ لنا ربك يبينْ لنا ما لونُها” البقرة- 69.
“قال إنه يقول إنها بقرةٌ صفراءُ فاقعٌ لونها تسرّ الناظرين” البقرة- 69.
“ومن آياته خلقُ السموات والأرض واختلافُ ألسنتكم وألوانكم” الروم- 22.
“وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانُه” النحل- 13.
“يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانُه فيه شفاءٌ للناس” النحل- 69.
“ومن الناس والدوابّ والأنعام مختلفٌ ألوانُه كذلك” فاطر- 35.
“ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانُه ثم يهيج فتراه مصفراً” الزمر- 21.
“فأخرجنا به ثمراتٍ مختلفاً ألواُنها” فاطر- 27.
“ومن الجبالِ جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفٌ ألوانها وغرابيب سود” فاطر- 27.
والمتبصّر في هذه الألفاظ، يجد في لفظي سورة البقرة، تحديداً لهويةِ وماهيةِ اللون، في حين وردت الألفاظ السبعة الباقية مقترنةً بلفظي المصدر (الاختلاف المختلف) ويبدو واضحاً أن اللون هنا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه اللفظة التي تدل على الفروق والتباين وتعدد المشارب، لإظهار أمرين:
الأول: قدرةُ الله سبحانه وتعالى وإعجازه فيما خلق من كائناتٍ ومخلوقات، وما يضفي عليها من سماتٍ وأوصافٍ في اختلاف الألسنة وتباين الناس في اللون والميل، واختلاف الكائنات الأرضية الحيّة والنباتية والجامدة وما ينتج من البطون الجامدة والحيّة.
الثاني: دعوة الإنسان إلى التبصر والتفكير، لأن عدداً من هذه الألفاظ اللونية قد سُبِق بقوله تعالى: “ألم ترَ أنّ اللهَ..” وفي هذا دعوةٌ صريحةٌ للنظر بالعين، والتفكير بالعقل، والتبصر بالقلب، لدراسة هذه الظاهرة التزيينية دراسةً واعيةً نستخلص منها العبرة والموعظة، ونقرَ فيها للخالق بالتفرد، والإبداع والإعجاز.
الألوان في القرآن الكريم:
في القرآن الكريم ستة ألوان هي الأخضر والأصفر والأبيض والأسود والأحمر والأزرق، كما أن هناك ألفاظاً أخرى تحمل معاني الألوان من دون لفظها، كألفاظ: (أحوى) و(مدهامّتان) و(وردة كالدهان) وتدخل الدراسات الحديثة (النور والظلام) ضمن أبحاث اللون، وهو كثير في القرآن الكريم، يرمز إلى الخير والشر، والإيمان والكفر، والحق والباطل. وقد ارتبط النور في الأذهان بالإيمان، والظلام بالظلم والكفر.
اللون الأخضر:
اللون الأخضر من الألوان المريحة المحببة للنظر، ومنها ثيابُ أهل الجنة، وهو رمزٌ دائمٌ للحب والأمل والخصب والخير والنماء والسلام والأمان، وقد ورد في سبع سورٍ ثماني مراتٍ هي:
“وأخرجنا به نبات كل شيءٍ فأخرجنا منه خضراً” الأنعام- 69.
“الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون” يسن- 36.
“إني أرى سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهن سبعٌ عجافٌ وسبع سنبلاتٍ خضرٍ وأُخَرَ يابسات” يوسف- 42.
“أَفْتِنا في سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهن سبعٌ عجاف وسبع سنبلاتٍ خضرٍ وأُخَرَ يابسات” يوسف46.
“متكئين على رفرفٍ خضرٍ وعبقريٍ وحسان” الرحمن- 55.
” عاليهم ثيابٌ سندسٍ خضر واستبرق” الإنسان – 21.
” ويلبسون ثياباً خضراً من سندسٍ واستبرق” الكهف- 31.
” ألم نرَ أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرةً” الحج- 63.
والتدقيق في ألفاظ هذا اللون يثبت أن اثنين من هذه الألفاظ الثمانية قد ارتبطا بلون ثياب ومجلس المؤمنين في الجنة، بينما اقترنت الألفاظ الباقية بالنبات، ليدلّ دلالةً واضحة على قدرة الله المطلقة في الخلق، والاعجاز في الإخصاب.فالنبات الأخضر ينبتُ من الأرض، والأرضُ تستمدّ ماءها من غيث السماء، لتنبت من كل لونٍ وطعمٍ ورائحةٍ بأبهى حللٍ ، وتروق النظر، وتنعش النفس، وتبعث فيها الأمل والحياة ” فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج” .
حتى لكأننا نرى مهرجاناً حقيقياً زاخراً بالألوان والأشكال ، وكلها مبهجٌ وجميلٌ، يلذّ الأعين والأحاسيس، موّار بالحركة ، متسع الرقعة ،متناسق التكوين والتلوين منعش الرائحة ، وهذا كله من نعم الخالق الباهرة التي تتجاوبمع روح الكون الكبير، وتعبّر عن المعاني النفسية والفكرية والاجتماعية التي لا تخطر على بلا البشر في استخدام الطببيعة للتعبير عن تلك المعاني الإنسانية الحيّة لا تخطر على بال البشر في استخدام الطبيعة للتعبير عن تلك المعاني الإنسانية الحيّة وتوضيحها ، وهي من الوفرة في القرآن الكريم بحيث تظهر ندرتها في الشعر العربي ، كما تظهر مدى الخسارة التي أصابت الفن العربي نتيجة لعدم استمداده من الرصيد القرآني المذخور ، ومدى ما كان يمكن أن يكون عليه من الثراء والغنى ، فيما لو أنه اتجه إلى الكتاب الكريم ، ورصيده الفني ، واستمّد منه الوحي والتوجيه .
اللون الأصفر :
الأصفر لونُ الذهب الإبريز، ونور الشمس ، يتجلى واضحاً عند الغروب في السماء والآفاق ، وهو لون النار والزرع اليابس والناضج ، يتميز بخصائصه الجمالية ، التي تسيطر على الأحاسيس البشرية والمشاعر العاطفية ، استعاره الإنسان منذ القديم للقداسة والتعبير عن المشاعر السامية والغامضة .
وقد ورد لفظ اللون الأصفر في القرآن الكريم خمس مرات:
” قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها” البقرة – 69.
” إنها ترمي بشررٍ كالقصر . كأنه جمالة صفر ” المرسلات -33
“ولئن أرسلنا ربحاً فرأوه مصفراً لظلّوا من بعده يكفرون ” الروم – 51.
” ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً ” الزمر – 21
” ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً ” الجديد 20
وقد ارتقى مدلول هذا اللون إلى أرقى ألوان الجمال اللوني، حيث وصف الله تعالى به البقرة الصفراء الفاقع لونها بأنها تسر الناظرين إليها، وهذا يعني أن أجمل الألوان في البقر هو الأصفر، وقد يجد فيه الجزارون أطيب اللحم بالنسبة للبقر الذي تلون جلده بغير هذا اللون.
وإذا كانت الصفرة في البقر تسر العين، فإنها في الآيات الباقية، تدلّ على المرض والموت ونهاية الحياة، وقد استفاد المتخصصون في علم الجمال، وفيزيولوجيا اللون من هاتين الخصيصتين. (جمال المنظر، والدلالة الحزينة)، وطبقوهما على كثيرٍ من الدراسات المعاصرة. لذلك قالوا: إذا كان الأصفر هو لون الذهب والشمس، والغروب الجميل فإنه أيضاً لونُ الخريفِ، نهايةِ ا لحياة، ولونُ الصحارى القاحلة، ولونُ الجسم مع الأمراض المزمنة، وغير ذلك من الموحيات المؤثرة التي تثير الأسى في النفس.
اللون الأبيض واللون الأسود:
اللون الأبيض، لونُ الصفاء والنقاء، والهداية والحب. والخير والحق والعدل والجلاء. وإثارة المشاعر الإنسانية النبيلة، وهو لونٌ تعبيريٌ في الدرجة الأولى، كما هو لونٌ رمزيٌ. وقد ورد في القرآن الكريم إحدى عشرة مرةً، وعكسه اللونُ الأسود الذي كثيراً ما يعبر عن الظلم والظلام والضلالة والإثم والحقد والغضب والكذب، وقد ورد في الكتاب العزيز سبع مرات كما ورد لفظا الأبيض والأسود في أكثر من آية جنباً إلى جنب لإظهار مفارقةٍ بين ضدين كالحق والباطل أو الإيمان والكفر أو لبيان مقدرة الله تعالى في الخلق. وألفاظُ البياض والسواد نجدها في الآيات الآتية:
“وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله” آل عمران- 107.
“وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم” يوسف- 84.
“يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه” آل عمران- 106.
“وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود” البقرة- 187.
“ونزعَ يده فإذا هي بيضاءُ للناظرين” الأعراف- 108.
“واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى” طه- 22.
“ونزعَ يده فإذا هي بيضاءُ للناظرين” الشعراء0 33.
“وأدخلْ يدك في جيبك تخرجْ بيضاء من غير سوء” النمل- 12.
“اسلك يدك في جيبك تخرجْ بيضاء من غير سوء” القصص- 32.
“يُطافُ عليهم بكأسٍ من معين. بيضاء لذة للشاربين” الصافات- 46.
“ومن الجبال جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفٌ ألوانها وغرابيب سود” فاطر- 27.
“فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم” آل عمران- 106.
“وإذا بُشِّرَ أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم” النحل- 58.
“وإذا بُشّرَ أحدهم بما ضَرَبََ للرحمن مثلاً ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم” الزخرف- 17.
“ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة” الزمر- 60.
إن دلالة اللون الأبيض في الآيات الكريمة توحي بالإيمان والحزن الصادق، كما تشير إلى ميقاتٍ زمني يحدد بدء شعيرةٍ تعبّدية، واللون رمزٌ للنقاء والصفاء والطهارة، وصفةُ شرابِ أهل الجنة.
وهو في الطبيعة لونٌ متميز من صخر الجبال “جدد بيض وحمر..” يدل على مقدرة الخالق في الحجر الذي تعدّدت ألوانه.
واللون الأبيض في كل ذلك محبب مريحٌ للنفس على عكس اللون الأسود، وما يوحي به من قتامةٍ وكآبةٍ وألم نفسي.
والوقوف عند اللون الأبيض، يرينا أنه قد ورد ثماني مراتٍ مترافقاً بأعضاء جسم الإنسان منها خمس لليد، واثنان للوجه، وواحدة للعين.
أما اللون الأسود الذي ورد في الآيات الكريمة سبع مراتٍ، فإن منها خمساً اقترنت بالوجه لتجسيد حالةٍ محددةٍ يتصفُ بها الكفار والذين في قلوبهم مرضٌ، وتعبيراً عن حالة من الاكتئاب النفسي تنعكس على الوجه بشكلٍ خاص لأنه مرآة النفس والروح، الظاهرُ للعيان، حيث لا يمكن إخفاء ملامحه وتعابيره.
واختيارُ الوجه لتنعكس عليه الحالة النفسية من دون غيره من أعضاء الجسم، فيه حكمةٌ بالغةٌ، ليُعبّر عما في الجوانح من أحاسيس وهمومٍ وخوفٍ وألم. وهذه الصورةُ الإنسانية الكئيبة التي تصور حال الكافرين من شأنها أن تفعلِ فِعلها المؤثر في النفوس، فتعمل على التنفير من الأخلاق الذميمة، ونكران الجميل، والظلم، والكفر والكفران بنعم الله التي لا تعد ولا تُحصى. ولعل هذا اللونَ القاتمَ الحالكَ قد ارتبط بالظلم، إذ بين الظلم والظلام أشياء كثيرةٌ مشتركةٌ في المعنى والدلالة واللغة، وله تأثير بالغٌ في زرع الرهبة في نفوس من بتوعدهم النص القرآني بوخيم العاقبة. والظلمُ ظلماتٌ يوم القيامة.
اللون الأزرق:
إن الله تعالى، خلق الإنسان في أحسن تقويم، وكرّمه على جميع مخلوقاته، ووصف في الكتاب العزيز بأحسن النعوت وأجملها، حين يكون إنساناً سوياً يقيم أسسَ الحب ويزرع الخيرَ والعدل في الأرض، ويرتفع بأفكاره وغرائزه عن الدنايا.
ولكن هذا الإنسان، حين ينحرف عن جادة الحق والصواب، ويسير في دروب الضلال والظلم، فإن القرآن الكريم يقف منه موقفاً آخر، إذ يعرض في لوحةٍ مجسمةٍ، نفسيةٍ وخلقيةٍ، منفّرة، تنافي جوهر الجمال ووظائفه، فيستخدم، اللون الأزرق في وصف ما يؤول إليه حال المجرمين يوم القيامة. يقول تعالى: “يوم يُنفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذٍ زرقاً” طه- 102. والصورة على جانبٍ كبيرٍ من الإيحاء. لأن منظر عيون المجرمين (عمياناً)- وهذا ما أوحت به كلمة (زرقاً) للمفسرين- من الخوف، ووجوههم المسودة من الضلال والكفر تجعل الإنسان يخاف عاقبة إجرامه، وتجعل المؤمنَ أشدّ تمسّكاً بأهداب الدين ليضمن العاقبة الحسنة والنجاة من أهوال العذاب يوم الحشر.
كما أن مجيء لفظ اللون الأزرق في هذه الصورة المخيفة، كان على عكس ما يراه علماء اللون، الذين وجدوا فيه لوناً بارداً، ورموزاً للصداقة والحكمة والتفكير والخلود والسعة والهدوء والسكينة والوقار، وبرودة الليل.. إضافة إلى الحقيقة المنطقية التي وُجد عليها هذا اللون، إذ هو أكثر الألوان انتشاراً في الطبيعة، لأنه لون السماء الصافية ولون البحر، ولو أن المهتمين فكروا- بعد تدبر الآية الكريمة- لتغيرت نظرتهم، واستفادوا من مدلول اللفظ القرآني.
إن التربية الحديثة، قد أولت اللغة عنايةً خاصةً، ورأت أن اعتمادها على اللون إضافةً إلى المؤثرات الأخرى. لها دورٌ كبيرٌ في العلم والمعرفة، لأن الإنسان لا يستعين بلغةٍ ملفوظةٍ أحاديةِ المعنى والدلالة، وإنما لابد من الاستعانة بلغةٍ ثانيةٍ، ليست لفظيةً بالمعنى المصطلح عليه، حيث تساعده هذه الأخيرة على التصور بشكلٍ أكثر دقةً ووضوحاً وتجسيداً “وتعد اللغة المسماة غير اللفظية- ومنها مدلول اللون الأزرق في الآية الكريمة- أكثر مرونةً في حالاتٍ عديدةٍ. لأنها تخضع لبعض ما تخضع له اللغة من قيود، وبذلك تتيح مجالاً واسعاً للتفكير، وعلى هذا إذا كانت اللغة اللفظية وعاءً للفكر، فإن اللغة غير اللفظية تعد وعاءً آخر له. ويتيح التجسيد الفني- من جانب آخر- للعمليات العقلية والمعرفية، القيام بدورٍ فعّال حين تجد اللفظ مقترناً باللون وهما يشكلان صورةً حيةً ومركبةً، تتمكن من القلب والعقل معاً.
والكتاب الكريم عندما أتى بهذه اللفظة في مكانها المتناسق، فإنه يقدم صورة معجزة من صور الإعجاز البلاغي.
اللون الأحمر:
لم يرد اللون الأحمر في القرآن الكريم بلفظهِ الصريح سوى مرةٍ واحدةٍ مزروعةٍ بين اللونين الأبيض والأسود في الآية 27 من سورة فاطر: “ومن الجبال جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلف ألوانها وغرابيب سود” كما وردت في لفظ آخر لتدلّ على لون السماء حين تنفرج أبوابها لنزول الملائكة في قوله تعالى: “فكانت وردةً كالدهان” الرحمن- 37، ولونُ الوردة هنا يدل على لون الجلد، كنايةً عن عظم هول يوم القيامة.
ولونُ الحمرة الصريح في الآية الأولى يقع ضمن سياقٍ متناسقٍ تناسقاً فنياً فريداً من التصوير الرائع، حيث تتوزع الألوان في رقعةٍ حجرية من الأرض، وفيها ما يريح النظر ويبعث المتعة في النفس الإنسانية، ويأخذ بها إلى التأمل والتفكير في براعةِ الخالق وقدرته العجيبة “فتبارك الله أحسن الخالقين”.
وظائف الألوان في القرآن الكريم:
إن ورود ألفاظ الألوان بهذا العدد في كتاب الله، يشكل ظاهرةً لافتةً للنظر، ويضع الإنسان المتبصر أمام واجهةِ الطبيعةِ الواسعةِ في الأرض والسماء، والكائنات التي تتحرك ما بينهما، ليصور الكون والحياة والإنسان من خلال مهرجانٍ زاخر بالحيوية، موّارٍ بالحركة غنيٍ بالجمال، حيث تغدو ألوانُ الطبيعةِ بمثابةِ مظهرٍ تزييني احتفالي، تعكس في جوانبها أسرار الوجود والبقاء والنماء والخصب، وهي تكون بذلك لذةً للعين وراحةً للنفس، ومدعاةً لإعمال الفكر. لتحقق – بجانبيها المادي والمعنوي- وظائف متعددة لم يفطن إليها الشعر العربي القديم على الرغم مما ورد فيه من التدبيج في ألفاظٍ لم تكن أكثر من حليةٍ لفظية في الغالب، ولم يدخل اللون- على حد تعبير الدكتور نعيم الياقي في الصورة الفنية – “كعلاقةٍ تنمّ عن رؤية تعبير مرتبطةٍ بوظيفةٍ معينةٍ ووعيٍ ذي دلالاتٍ موحية.. ولعلنا نستطيع تمييز عدة وظائف للون القرآني أهمها:
1- الوظيفة التعبيرية:
وقوامُها اللفظ الصريح، الذي يحمل معاني كبيرةً مشحونةً بطاقاتٍ هائلةٍ من التعبير. ، تثير المشاعر، كالبهجة والفرح والمتعةِ والحزن والخوف والرهبة.
2- الوظيفة الرمزية:
وقوامُها اللفظ الموحي، الذي يمكن أن يُحدث استجابةً نفسيةً بشعورٍ ما يحرك عواطفَ الإنسان ويدعوه إلى التأمل والتفكير والتدبر، كما في قوله تعالى: “الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً، فإذا أنتم منه توقدون” فاللون الأخضر الذي يرمز للخصب أولاً وللحياة واستمرارها ثانياً جعل منه وقوداً للاحتراق والموت، وجعله متناسقاً متناغماً مع سياق الآيات قبله، والتي يستنكر فيها الكافرون قدرةَ الله على البعث وإعادة الحياة إلى الأموات “وضرب لنا مثلاً ونسيَ خلقهُ، قال من يحيي العظام وهي رميم”.
3- الوظيفة الحسية:
وقوامها تأثّر العينِ، والعينُ وسيلةُ الاتصال المباشرةُ مع الكون والكائنات، يجذبها اللون في الطبيعة بجماله وكماله وتناسقه وتنوعه، مما يجعل الإنسان يتعاطف مع ما يريح ناظريه ويسعد نفسه، ويتخذه وسيلةً لمتعته، ويساعده على تحقيق تواؤمٍ وتوازنٍ في الأشكال والمرئيات التي يأنس إليها.
وقد عملت الألوان في النبات وأزهاره، على جذب الحشرات للوقوف على ألوانها لامتصاص الرحيق ومن ثم لنقل أعضاء التذكير إلى المؤنثات النباتية، وصنع العسل الذي فيه شفاء للناس.
4- الوظيفة الجمالية التزيينية:
إن الجمال واحدٌ من القيم الخالدة الثلاث، الحق والخير والجمال والتي شغلت الفكر الإنساني منذ فجر الخليقة. وجاءت الرسالات السماوية لتؤكدها وتلحّ عليها، وقد وردَ لفظُ الجمال والجميل في ثماني آياتٍ، بينها لفظٌ حسيٌّ واحد “ولكم فيها جمالٌ حين تريحون، وحين تسرحون” والألفاظ السبعة الأخرى تتحدث عن الجمال المعنوي والخلقي، مقروناً بأنماطٍ شتى من السلوك البشري، كالصبر الجميل، والصفح الجميل، والسراح الجميل، والهجر الجميل.
ولقد رأى بعض الباحثين أن ثمة تعارضاً بين (الفن) الذي يتحرى الجمالَ في كل شيءٍ من دون أن يتقيد بشيءٍ، لأن الفن تحليقٌ وهيامٌ طليق، وسباحةٌ في عالم الخيال، وبين (الأديان) التي لا تعترف بغير (الحقيقة) المقيدة بضوابط المنطق والفكر، لكن هذا الرأي لم يثبت أمام معطيات الدين التي تلتقي في حقيقة النفس بالفن، فكلاهما انطلاقٌ من عالم الضرورة، وكلاهما شوقٌ مجنّحٌ لعالم الكمال، وهما يتآلفان ويلتقيان معاً في أعماق النفس البشرية.
والحديث عن الجمال يقود الذهن إلى (الزينة) التي وردت في مواضع عدة في الكتاب الكريم: “قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق” الأعراف 32. وقوله تعالى:
“حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت..” والزينة جمالٌ، والجمالُ عنصرٌ جوهريٌ في بناء الكون، وقد وردَ في الأثر: “إن الله جميلٌ يحب الجمال” والنفسُ الإنسانيةُ التي تسعى إلى الإيمان الكامل، تعيش الجمال وتتملاّه، وترى فيه صفةً جوهريةً، تنطلق منها إلى آفاق السمو والكمال البشري.
وفي قوله تعالى: “ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح” والمصابيح هي النجوم، والنجوم زينةٌ ونورٌ، والنورُ أيضاً ضربٌ من ضروب اللونِ، والزينةُ حليةٌ ماديةٌ ولفظيةٌ، فيها جمالٌ متجددٌ، تتعدد ألوانه وأوقاته ويختلف من ليل إلى ليل، ومن فجرٍ إلى مساء، من أغراضها أن تجذب الإنسان إلى إمعان الفكر، والنظر في دقيق صنع الله وعجيب خلقه وروعة إبداعه في ألوان الجمال. وكذلك الأمر بالنسبة للآيات التي وصفت وجوه الكفار بالسواد، وعيونهم بالزرقة، فإننا نجد اللون قد أضحى وسيلةً مؤثرةً تأثيراً معنوياً نفسياً، لتقدم صورةً عن فئةٍ لم تكن تبصر جمال الله في الكون والخلق، فكانت الصورة الحزينةُ مساويةً في التأثير لتلك الصورة المفرحة المتألقة التي وصف الله بها (في الآية نفسها) وجوه المؤمنين بالبياض.
إن وظيفة اللون الجمالية والتزيينية، عملت على توضيح الصورة وإبراز الفكرة، وتعميق المعنى وبلاغة التعبير، والتأثير في التشويق أو التنفير، وفي الترغيب والترهيب، وهي بذلك توقظ القلب، وتنبه الحواس، وتثير الشهية للتذوق، بما ترسمه من تنميقٍ وتنسيقٍ وتصويرٍ وتدريجٍ في الظلال والإيحاءات، حيث تحقق عوالم فريدةً ومتكاملةً فيها البلاغة والإعجاز، ومنها تؤخذ العبر.
خاتمة:
إن ظاهرة اللون في القرآن الكريم، ظاهرةٌ هامةٌ من مظاهر الإعجاز في كتاب الله نظراً لما تقدمه للإنسان من دلالاتٍ نفسيةٍ. وبما تثيره من مشاعر وأحاسيس تبعث على التفكير والتدبر. وهي بحاجة إلى مزيدٍ من البحث والاستقصاء، وحسبنا- في هذه الإطلالة -أن نكون قد وقفنا عليها للتنبيه على أهميتها أولاً، ومن ثم للذكرى، ولعل الذكرى تنفع المؤمنين.
إشارات
1. اعتمد الموضوع على القرآن الكريم بالدرجة الأولى كمرجع ومصدر وحيد نظراً لجدّتة.
2. كما اعتمد على تفسير جلال الدين السيوطي.
3. والقاموس المحيط للفيروز أبادي.
4. والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم تأليف محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة- 1985-( كما استفاد من بعض الكتب الحديثة ومنها:).
5. كتاب الرسم واللون. تأليف محيي الدين طالو- دار دمشق.
6. كتاب منهج الفن الإسلامي.
7. شعر الأطفال في سورية- تأليف محمد قرانيا- اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1996 وخاصة بحث: (اللون في شعر الأطفال).
8. كتاب تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث. تأليف: د. نعيم اليافي- اتحاد الكتاب العرب. دمشق 1983.

جمال رمضان هنافي أن الحياة تظل يقظه وعامرة..
لا يختلف في دأبه منذ البكور ,رغم تغيرات المناخ ,وارتفاع درجة الحرارة ,المدنية التي بيد تقدم الشهد والسم في الاخرى ,
لا تزال القناديل تسرج ,والمسحراتي يوقظ من ينام ويمتع من لا ينام ,بهيئته وطبلة ,
والفرح يتراقص عبر شرفات المباني, اضواءا ولافتات
أحاديث وايات
المساجد عامره..
رجالا ونساءا
محببة التراويح الى القلوب
تفرش المساجد ,تتجمل وترتدي حلل الشهر ..
سر كبير هنا ,سر هذه القدسية التي يتوشح بها حتى الصغار ,اراقب احد الصبية ,صلاته طمأنينه ,لكنها ليست المدرسه من يبني ذلك !
الأهالي هم من يبني جل الجوامع
يهتمون ببناءها فهم لا يرضوا بأنصاف الحلول ,ماذن شاهقه ورائعة ,يعانق السماء أذانها .
يتشبث الايمان بالقلوب ,لا تزعزعه الرياح ولا ينال منه كائد .
هنا سيف الله وكعب الأحبار ورسول المصطفى الى هرقل,دحية الكلبي و هناك عمر بن عبد العزيز على مقربه ..
والكثير الكثير من جند الحبيب وصحبه ..
لماذا تشبثوا بالعيش هنا ,هل هي شمس مكة ,صحراء الجزيرة ,جمعوا بين السيف وطيب المكان ..ربما ؟
ودون ذلك المعري والحمداني وديك الجن
وما أدراك ماالمعري..
في صحن داره دفن ..
وقفت قبالة ضريحه , لا يزال شاهده :هذا ما جناه ابي علي …
خفف الوطء فما اظن أديم الأرض الا من هذه الاجساد ..
وماذا بعد
المدينة لها عبق الماضي..
اثار في كل مكان ..
ان شئت ان تذهب بعيدا الى أغوار التاريخ فشد رحالك الى اميسا , التي هي حمص ,
هنا حضارات مرت وتلاشت واضمحلت
هنا كان هرقل في ملكه
وأين منهم أكاليل وتيجان
أتى على القوم أمر لا مرد له فقد قضوا فكأن القوم ما كانوا
هنا قال خالد
….. فلا نامت أعين الجبناء
تدخل أزقة الماضي لتجد مسجدا صغيرا ,تلج بعد ان تحني رأسك عبر بابه الخشبي ,قبر صغير يربض في صمت السنين ,هذا وحشي الذي تاب وامن بعد ان قتل سيد الشهداء وابكى حبيبنا .
يبدو انني قد شطحت بسردي فعذرا ايها العابر من هنا .
رمضان
رمضان
يختلف لأننا نصل خلاله الى بعض مراحل الطهر والارتقاء الروحي ..
هذا بائع التمر الهندي
تصلي في جامع بن الوليد
تمتطي روحك صهوة النصر والسمو للحظات مسروقة من مرارة الزمن,
تخرج
يناولك في وجه باسم شربة بارده نحاسية الاناء ..
تنقده قطعة معدنيه صغيرة
تغادر بينما تسمع صوته ,
ينادي ويناد ي ..
ربما لا تعي تفاصيل عباراته ,لكنها لذيذه في موسيقاها والقائها ,
والنفس هانئة ومطمئنة برمضان وروح المدينة ..
كل عام ونحن بخير,وأنت يامن تمر من هنا ..
وأمة محمد .
رمضان كريم

قصاصون سعوديون يلفتون اهتمام النقاد في سورية
الإثنين, 24 أغسطس 2009
حلب – «الحياة»
لاقى كتّاب القصة السعوديون، الذين شاركوا في الملتقى السابع للقصة القصيرة جداً، والذي عقد في مدينة حلب السورية، اهتمام النقاد الذين اعتبروا القصص التي قرأها هؤلاء «متفوقة وذات مستوى فني عال، فقد حملت في مواضيعها الكثير من الأفكار الجريئة مع توافر عنصري الإدهاش والمفارقة». وتميز الملتقى الذي احتضنته «مديرية الثقافة بحلب» خلال الأيام القليلة الماضية، تحت عنوان «تحية إلى القدس» بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية، بكثافة الحضور وتعدد المشاركات وتنوع مواضيعها وتميز عناصر هذا الفن. وكانت المرأة والوطن والتأملات الفكرية والحالات الإنسانية أبرز المواضيع التي تناولتها قصص هذا العام، والتي قدمها أكثر من 30 قاصاً من دول عربية عدة. وكان من ضمن القاصين السعوديين المشاركين في الملتقى: شيمة الشمري، طاهر الزارعي، علي المجنوني، تركي الرويثي، خالد الغامدي، حسن الشحرة، محمد مهدي الصالح، حسن البطران. كما شارك أدباء من سورية وليبيا ومصر واليمن والعراق والجزائر. وتخلل الفعاليات عرض لحصيلة الملتقيات السابقة وندوة نقدية عن واقع القصة القصيرة جداً وآفاقها المستقبلية.

11 سعودياً في الملتقى السابع للقصة القصيرة جدّاً بحلب
دمشق: علي العائد
ينطلق الثلاثاء المقبل ملتقى القصة القصيرة جداً السابع في مدينة حلب السورية والذي يقام ضمن فعاليات الاحتفال بالقدس عاصمة الثقافة العربية 2009، وبالتعاون بين مجلس مدينة حلب ومديرية الثقافة ولجنة الملتقى. ويُعقد الملتقى تحت عنوان: «تحية إلى القدس».
واللافت في الملتقى هو المشاركة السعودية الكثيفة التي بلغ عدد أعضاء وفدها المدعوين أحد عشر قاصا هم (خالد المرضي الغامدي، وأمل المطيري، ومريم الحسن، وشيمة الشمّري، وحسن الشحرة، وحسن علي البطران، ومحمد مهدي الصالح، وتركي الرويثي، وطاهر الزارعي، وعلي حمود المجنوني، وطاهر الزهراني).
بينما سيشارك من سوريا (سعاد مهنا مكارم، وثائر طحان، وميلاد فؤاد ديب، ونجيب كيالي، وابتسام شاكوش، وعبدو علي اسكيف، وسها شريّف، وأحمد دوغان، ومحمود عادل بادنجكي، وسها جلال جودت، وشادي قيس نصير، وعبدالغني حمادة، عدنان كزارة، ود.كمال ياسين الغزي، ومحمد قرانيا، ومعن العمر، ومحمد الخلف، وضياء قصبجي، ومحمد حسين الزهران، وعماد نداف).
ومن مصر: ناصر علي محمد أحمد برقي، ودعاء زيادة، ومن اليمن محمد الغربي عمران، ومن ليبيا جمعة الفاخري، ومن الجزائر عبدالقادر حميدة.
وفي الندوة النقدية التي ستحمل عنوان «واقع القصة القصيرة جداً وآفاقها المستقبلية». يشارك كل من الدكتور نضال الصالح (سوريا)، والدكتورة شادية شقروش (الجزائر)، وجاسم خلف إلياس (العراق)، وضياء قصبجي (سوريا).
أرسلت فى 1
![]()
من اليمين
القاص علي المجنوني
خالد المرضي
القاص والروائي طاهر الزهراي
الاستاذ القدير الاديب القاص فهد الخليوي
الشاعر الاستاذ محمد خضر
لعلي اذهب الى الهامش بعيدا عن المتن…
بعيدا عن النصوص …
ربما الى قراءة الوجوه …بل الغوص في الذات ..
امسية قصصية…
امسية ماطرة ..فان لم يصبها وابل فطل … قراءة المكان ..
بدلا من منبه الساعة ..
افيق على دمدمة الرعد..
لا زال رأسي مثقل بالنعاس ..حينها
مثقل بسهر الطريق وحيدا من جدة ..
الباحة مسقط رأسي الذي هجرته
وكتبت عنه ..
هل كتبت عنه لأستعيد المفقود
أم لهجاء المدينة
أم لكليهما ..
لكن القصة خارج المتن جميلة ..
بل ربما أكثر بكثير من ذات المتن ..
لأنها جذبت الي ..
وجوها وأفئدة ..
وجوها وأمكنة ..
فهد الخليوي ..
كم انت جميل داخل النص وخارجة ..
يا فهد ..
كم احب الركون الى الصمت عندما تهمي سحائبك ..وقد كانت باذخة ومكتنزة ..
حين نقر المطر نافذة مطلة على تهامة الأزد ..
حينها كنت وابل صيب اصاب ارضا عطشى ..
حدثتني دون ان تضن ..
عن ( اقرأ )
عن المشري خارج نصوصه كانسان ..
عن قرية هجرتها شاحنات القمح ..
عن…
يا فهد ..
حدثتني عن عدن ..
اه ..
ليت الذاكرة تتخلى عن نسيانها لأشياء جميلة ..
ليتها ترصد كل شوارد امسية المطر ..
لا انس
وجهك المتدفق بتجارب السنين
رغم احباطات الزمن وقسوته
تبتسم
وتعلمنا ان نبتسم ..
وتوصي ان نعيش اللحظة
فالماضي صفحة طويت ..
والقادم لم يأت بعد ..
والمرء ابن يومه ..
القصة حكاية اخرى خارج المتن ..
قصة الانسان
حين تحرض الاخرين على معانقتك… القصة
على الغوص الى داخلك
على محبتك
حين تجمعك في ذات الزمان والمكان بأناس ..
همك وهمهم واحد ..
يشاركوك رغبة التميز والابداع وبث روح التغيير في الراكد ليضعوا لبنة في سلم المجد .
يتبع …
طاهر لا يترك الأمور تمر في عباءة المجاملة ,متدثره بحياء الضيافة
وهذا نوع من الغزلة
الغزلة التي ربما ترد الى العشق المفرط الجانح الى شيء من جنون محمود ..
التزمت الصمت ازاء اراء حول كتاب الروايه
لكن طاهر أبى الا ان يتخطى حاجز الضيافه وحساسية الزمن الذي يحتاج الى التركيز
المهم انه قذف برأيه صريحا دون أن يغلفه بشيء
ابتسمت في نفسي
لكنني عندما اتذكر وثبة طاهر الأسدية تجاه ما يعتقده دوما ,أؤكد أن لقبه الذي خص به المشري روايته الاخيرة قبل رحيله ,أؤكد أنه “المغزول “,المفرط الى حد الابتسام والعفو والصفح فليس على المغزول حرج ..
جميل كان ذلك المغزول وجميلة رواية “المغزول ” ولكل من يعبر هنا أقول اقرأ رواية “المغزول ” أقرأها ثم تذكر انني قلت لك ذلك والسلام .

شيطانيات وكرات ثلجية في أدبي الباحة
سعيد آل منصور ـ جدة
لاحقت كرات خالد المرضي الثلجية «شيطانيات» القاصة تركية العمري في الأمسية القصصية التي شهدها نادي الباحة الأدبي أمس الأول في قاعة الأمير محمد بن سعود للمحاضرات، بحضور عضو مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي محمد الجلواح، وعدد من الحضور من داخل المنطقة وخارجها، وشارك في الأمسية كل من: فهد الخليوي، وتركية العمري، وطاهر الزهراني، وخالد المرضي، وأدارها القاص جمعان الكرت الذي بدأ الأمسية بكلمة ترحيبية، ثم قدم سيرة ذاتية للمشاركين، قبل أن ينبه إلى عدم السماح بالمداخلات في الأمسية، والاكتفاء بما يقدمه الضيوف.
عقب ذلك كانت الجولة الأولى مع القاصة تركية العمري التي قرأت نصا بعنوان «الصباحي»، وآخر بعنوان «شيطانيات»، وبعدها ألقى فهد الخليوي قصتي «مساء مختلف» و «عن قرية هجرتها شاحنات القمح» وباقات من قصصه القصيرة جدا، كما ألقى القاص طاهر الزهراني «الصندقة»، و «أمي وزهران»، ثم ألقى خالد المرضي «كرات ثلجية» و «نوافذ مغلقة».

نصوص قصصية في أدبي الباحة
( شيـطـانيـات ) تطـرق النــوافــذ الــمـغلـقـة
جدة:عبدالله الدوسي
اقام النادي الأدبي بالباحة امس الاول أمسية قصصية شارك بها كل من فهد الخليوي وتركية العمري وطاهر الزهراني و خالد المرضي وأدارها القاص جمعان الكرت والذي بدأ بكلمة ترحيبية ثم قدم سيرة ذاتية لكل منهم. الجولة الأولى كانت مع القاصة تركية العمري التي تلت نصاً بعنوان (الصباحي )، و(شيطانيات ) وبعدها القى فهد الخليوي قصتين ( مساء مختلف) و(قرية هجرتها شاحنات الارض) كما القى القاص طاهر الزهراني (الصندقة) امي وزهران بعدها القى خالد المرضي (كرات ثلجية) و (نوافذ مغلقة) وفي الجولة الثانية قدمت تركية قصة قصيرة ثم قصة (تؤامان) لفهد الخليوي وطاهر الزهراني قدم قصة (مريم) وقصة (كل شي يحترق) والتي نالت اعجاب الحضور. عقب ذلك قُدمت نصوص قصيرة وحفلت الأمسية التي أقيمت بقاعة الامير محمد بن سعود للمحاضرات بحضور رئيس النادي الاستاذ احمد المساعد والاستاذ محمد الجلواح عضو مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي وعدد من الحضور من داخل المنطقة وخارجها وفي ختام الامسية قام رئيس النادي بتكريم الضيوف


قراءة في مجموعة جبير المليحان القصصية
خالد المرضي الغامدي
يكمن سر الجمال والإبداع في هذه المجموعة عند اللغة وتطويعها بيد محنكة خبيرة ,فمن الوهلة الأولى من بعد الغلاف مرورا بالإهداء الذي جاء أيضا كفاتحة قول لما ستمس القصص الستة عشر من مشاعر وأحاسيس إنسانية عبر أبطال أيضا غير طبيعيين أحيانا كالصمت مثلا في قصة الدار أو السجادة في القصة التي تصدرت عنوانها.
فالقصص تفاوتت بين كائنات طبيعية «الجراد ,الأشجار ,البحر , الماء , نجمة ,عينان ,الفتى الذي عشق ,النخل ,الصديقان» , و غير طبيعية أو جمادات كما في.. « الدار , الغرفة , السجادة ,الميزان , الا كياس «
بالإضافة لقصة «الوجه الذي من ماء « الذي يتصدر غلاف المجموعة كاختيار موفق لما تزخر به هذه القصة بالذات من صور طبيعية ودلالات ورموز قد تفهم بأشكال عدة تحكي هموم إنسانية وقومية وكأنما هي لوحات رسمت متقنة بريشة بارعة نقرأ ؛ «رقص البحر بجدائل من سعف لونها: مطر ابيض كورق ضوء جديد يخلق لاول مرة . وتساقط الماء في الكفين كوجه : ماء وديع وطري…» هكذا تبدأ القصة بوصف البحر والشاطئ فالمكان هنا لا كما هو بل كما يراه الراوي أو يرسمه الفنان بريشته وبخياله النقي الذي يظهر الواقع كما يجب أن يكون في خياله هو, «والوجه الوديع الذي من ماء يترعرع مطرا يسقي أعشاب الكفين , والكفان المتلاصقان ينفحان الوجه الوديع دفئا..» ,هكذا تأخذك اللغة عبر سيمفونية تعزف على أوتار المفردات , تغوص في عمق النص ليغوص هو بدوره في أرجاء روحك ,يحرك كوامن الإحساس بداخلك ,تشعر أن اللغة تتراقص كفراشات تحوم حول ضفاف جدول ,لغة رقراقة ,منتقاة بحذر فلا مكان لمفردة تعكر صفو الجدول المنساب ,والملفت أيضا أن بعض القصص قد كتبت في السبعينات لكنها كتبت بلغة حداثية بل إن القصة القصيرة جدا أو الومضة قد حضرت أيضا كما في « السجادة» وغيرها من القصص المكثفة.
في قصة «الجراد» , تبدو دلالة الحوار بين الطفل الذي ينعته الراوي بالحكيم –الرائي- بينما يناديه رجل آخر بالشيطان تقول القصة ,» دب على الأرض في قرية منسية طفل . قال : اسمي سين ,جسمي صغير ورأسي كبير….. كنا ندعوه بالحكيم , ذي الرأس الكبير , الرائي,ورجل آخر ناداه بالشيطان -…ويبدو خلال الحوار محاولة لثني الطفل عن رأيه بالقوة فهو يقول : « نعم أنا سين كنت أقول للأطفال أن الخطر يأتينا من فوق « , «يقبض عليه رجل من رقبته الدقيقة..نضحك ورأسه الضخم يتأرجح في يد الرجل ..» وهنا تبرز أهمية الحوار وتقبل الرأي الآخر حيث التفرد بالرأي دون البحث عن الحقيقة التي تبرز في نهاية القصة حيث يأتي الخطر كما حذر منه الطفل الحكيم لكن هذه المرة على شكل رجل في المدينة» الجراد…الجراد….العقارب…الأفاعي…القنابل…ا لصواريخ…الطائرات…الحرب…الحرب…» فدلالة القصة في مجملها تدل على مشكلة رفض الآخر ولو بالقوة وتبين أهمية الحوار وكونه يؤدي في النهاية إلى المصلحة العامة في درء الخطر الناتج عن الخلاف والنظرة الاحادية.
وفي قصة « الماء…الماء..الماء» الذي تتكرر مفردته لتحيل إلى أهميته وترقب القرية له في مراقبتهم للأفق ,تأتي القصة على شكل لوحات في تواز بين حوار الرياح والماء من جهة وبين الأبناء والأب من جهة أخرى فنقرأ في اللوحة الأولى , «قال الماء الذي ينتظر في القلب للرياح التي تعج في آفاق بعيدة…..تعالي « ,فهنا حوار الماء والرياح ومن جهة أخرى « الشيخ الكبير يقف : امرأته وأولادهما ؛ فقال الابن الأكبر : انظروا انه المطر ! …هكذا يتبدل الحوار حيث تجمعهما فيما بعد نهاية واحدة «بكى الماء ومسح عيني الرياح وقام الابن الكبر ومسح عيني والده الشيخ .
وفي قصة «السجادة» يتحدث الصديق عنها ككائن يشعر و يتحسس ألم وطء الأقدام فتئن وتبكي لحالها « لقد ألصقت أذني بها وسمعتها تهمي ببكاء خافت,وبعيد, مثل أنين المهزومين بمباراة الحياة» , فالسجادة هنا هي الإنسان في صراعه مع الحياة بمراراتها ,بآلامها ,بقسوتها . لكن تأتي المفارقة فهي سجادة فقط لا ترفع رأسا في رأي الآخر وهنا يدوي السؤال «إذن كيف أنت» , سؤال لما يجب أن يكون عليه الإنسان في رفضه لكل ما يحط من كرامته ,الإنسان المنتمي لامته ووطنه بل هو الوطن والأمة ككل .
وفي «الأكياس» , نجد الوظيفة هنا تختلف فالأكياس هنا لا تقوم بوظيفتها العادية البسيطة في الحمل والتخزين , بل تستخدم هذه الدلالة لترمز إلى حال إشكالية التعلم كمدخلات ومخرجات ,فالمدرس ينؤ بحمل ثقيل من المناهج التي يجب أن يحشوها في أوعية الطلاب ليقوموا هم بدورهم بإفراغها في النهاية على أوراق بيضاء , « لاحظ المعلم,وهو يدلق الوجبة اليومية في أوعية الطلاب أن الكلمات تتساقط من مؤخرة رأس الولد الجالس في يمين الصف الأول» , مناهج محمولة في «الخرج» تفرغ في «أكياس» ذات ثقوب كثيرة,مدرس همه التخلص من ثقل الحمولة مقابل أوعية غير قادرة على الإمساك بشيء,والمحصلة النهائية هي مجرد حشو وتفريغ يعزى إليه كثير من عوائق نهضة المجتمع ككل .حينذاك تأتي النهاية حين يحاول المدرس الحركة فيبرك على الأرض «حتى إن المدرس عندما حاول الحركة برك على الأرض « .وصف بديع يلقي بظلاله على مشكلة كبيرة تحتاج إلى إعادة نظر لتؤدي دورها في عملية البناء الفاعل لمجتمع يرنو إلى مكانة راقية ومتقدمة.
ويبقى الهم الإنساني والقيم المتراجعة حديث مجمل قصص المجموعة كما في قصة « الدار « ,حيث يتحول الصمت إلى بطل « ألقى بأغراضه الكثيرة دفعة واحدة ,ثم اخذ يرتبها في البيت النائم ,أقام حفل عشائه , ثم استلقى :مطمئنا, مبتسما , ساهرا , ممتعا نفسه بالظلمة…» , « أين الفتاه التي تزرع سنابلها في مراياه « ,»أين و أين ؟ « ,هو إذن الهم الإنساني والرغبة في العودة إلى زمن بسيط زاخر بالطمأنينة والهدوء ,حنين إلى أيام مضت وتبدلت بصخب الحياة وماديتها الرتيبة القاسية.
وليس بعيدا عن ذلك تحكي قصة «البحر» , تحكي قفر الشواطئ من أقدام الأطفال , « حيث يسحب البحر أحزانه كل مساء ,ويدلف كعجوز بعيدا عن ضجيج المدينة « ,المدينة التي تقبر البحر ببناياتها , تسلب البحر هدوءه حتى يتوقف عن ضحكة , « يأمر امواجة أن تصطخب…يستدير , ويعود ,بعيدا, بعيدا, حيث لا يراه من يمر بجواره « .
وأخيرا , «الوجه الذي من ماء « , مجموعة تحتفي بالهم والقيم الإنسانية , فيها حديث الروح و «أنين الأشجار» , فيها هم الوطن في الغضب لرؤية «نجمة « سداسية على سلعة مرقت على الرقيب , فيها كثير من لوعة وعشق في «الفتى الذي عشق « , مجموعة قصصية جديرة بكثير من ضوء ينير ملامح الإبداع الكامنة بها كبحر مليء بالدرر
أرسلت فى مقال