لا توقع الكراسة

Posted: يناير 7, 2011 in فصص قصيرة

اذكر صورته خلف زجاج النافذة , بلحيته الطويلة البيضاء وشعره المجعد وشاربه الكث ,حينها كانت القرية في موسم المطر , ازاح الزجاج المغسول بالقطر,ليصدر صريرا قصيرا متقطعا , لا اذكرحينها انني قرات ملامح وجهه الباقية عدا تلك الابتسامة المقطوفة من غابة الشعر تلك . تلفت التلاميذ يقرأون وجوه بعضهم المشدوهه : انه الاستاذ الجديد !

المدرسة ذات دور واحد من ستة فصول , تقوم فوق تل صغير اخضر السفوح , ويتعرج في سفحه الشرقي طريقا للمشاه , يعزل في ضفتيه شجيرات وحشائش يسندها جدار حجري مرصوف باتقان , وهناك في مواجهة بوابتها الصغيرة تمتد باحة صغيرة للعب , تتحول ليلا الى مرابض للكلاب وضال الدواب .

غشيني حزن للوهلة الاولى , فتلك الابتسامة لم تكن كافية لتنزع عنه صرامة اللحظة , ولم تكن لتمحو ايضا وجه عبد الحميد الاستاذ , ناعم الوجه وهاديء الطباع
.عرفنا بنفسه , فكنت اراقب اهتزاز لحيته وتراقص حاجبيه , وحين انهى حديثه كانت عيناي تحطان فوق كفه المعروق الكبير .
اشار بيده الى الفضاء خلف النافذة : هيا أخرجوا !ثم تابع وهو يتمعن وجوهنا الصامته .

-اليس من الظلم ان تظلوا في هذا الصندوق في هذا اليوم المطير الرائع , كان يشيح بوجهه نحو السماء الداكنة , وبدا بعض من الشعر الاسود القليل الاشبه بجذور شجرة يموج في صفحة وجهه ناحيتنا .تلفت التلاميذ وُسمعت سيقان الكراسي وهي تبدل اماكنها زاحفة .- لا تحملوا كتبكم , احملوا ما شئتم غيرها !ثم انسحب مبتعدا مع صرير غلق النافذة .
حملت كراسة الرسم وخرجنا نتراكض متدافعين , غير مصدقين حتى اللحظة ما يجري حولنا .كان يسير امامنا بجسده الضخم , جسد يجعلنا نبدو خلفه كقطط غبراء متناثرة . اشار الينا بالجلوس فوق النتوء الصخري وهو يقف عند حافة الباحة , يمتد جسده نحو السماء , يباعد بين قدميه ويتامل انحدار السفح الذاهب الى مدرجات الوادي .

استدار ناحيتنا , تغوص قدماه في التربة المبتلة , وتعلق قطرات خفيفة على منحدر لحيته , تبدو وكانها تبحث عن سقوطها المنتظر .

اجال عينيه التي تنبهت الان الى صغرهما , ورأيته يتأمل بعينيه شبه المغمضتين كراسة الرسم بيدي , وفي ايدي الاطفال كانت كسرات من الخبز ,و دفاتر , واياد اخرى صغيرة فارغة .هناك من ناحية القرية كانت تسافر نحونا اصوات متقطعة , ثغاء وخوار وصياح نسوة , وبالقرب كانت زقزقة عصافير تختلط برعد ينمو عند قمم الجبال البعيدة .قال وهو يغرس سبابته في غابة شعره ,هيا : ليقل كل واحد منكم حلمه .التفت ناحية الطريق المتعرج : الحلم هو الطريق المضيء للمستقبل , وكانت سبابته تتجه نحو المنحدر .تشير الى تعرج الطريق .- ماذا يود كل منكم أن يصير ؟

تناسجت رغبات صغيرة في الفضاء الرحب , يستمع الى منابت الكلام بين شفاه صغيرة ويسير في دائرة حولنا , يرفع راسه نحو التماع البرق , ثم يتابع خطوه البطيء المتزن .- جميل .. جميل .. تابعوا .كان الرعد لا يزال يدوي بعيدا , والسماء تهمي بخفيف الماء حين انحنى ومد يده نحو كراستي ..- هاه .. ارني ماذا رسمت ؟, كنت اضم كراستي نحو صدري , بينما تنبسط راحة كفه بيضاء كالرحى المستديرة امام ترددي .

- جميل ورائع ! , قالها وهو ينشر الصفحة في عيون الاصدقاء .

اذكر انني دفنت رأسي بين ركبتي وانا اسمع قهقهات الصغار من حولي , ويد غليظة ترفعني تحت ابطي .- انهض , هيا قم كرجل وأرنا وجهك .- ستصبح رساما عظيما , ان ملامح وجهي التي رسمت ليست هي من اضحكهم . انه الاحساس الذي زرعته الصورة في نفوسهم. – ارفع رأسك وتذكر هذه الصورة ذات يوم .. تذكر هذه الضحكات.. تذكرها جيدا !

بدأت السماء تهمي بوابلها حين نهض التلاميذ , اشار اليهم بالدخول بينما يستريح ثقل يده فوق صغر كتفي .- هيا الحق بهم . قلت لي ان اسمك سعيد .
كان يربت على كتفي وبدت تلك الابتسامة الاكثر اتساعا كبئرفي غابة شجرية كثيفة , انطلقت راكضا ضاما كراستي الملتصقة بجدارصدري , وقبل ان اغيب عبر بوابة المدرسة الصغيرة سمعته يناديني بصوته الذي يدوي ببحته المرعدة .
- حاذر من الوحل يا سعيد .. لا توقع الكراسة !

حوار جريدة الحياة

Posted: اغسطس 18, 2010 in 1

المَرْضي: نحن قرويون نسكن المدن … والكتابة الحقيقية هي تلك التي تحفر في الأعماق
السبت, 07 أغسطس 2010

مكة المكرمة – صلاح القرشي
خالد المرضي أحد كتّاب القصة الذين لفتوا إليهم الأنظار، سواء من خلال مجموعته القصصية الصادرة عن نادي الباحة الأدبي في هذا العام، أو من خلال القصص التي نشرت في بعض الصحف، أو من خلال المنتديات الأدبية على شبكة الإنترنت، شارك في بعض الأمسيات القصصية، كما شارك في بعض ملتقيات حلب ومراكش الخاصة بالقصة القصيرة جداً. «الحياة» التقت بالمرضي لمحاورته حول أصداء مجموعته القصصية الموسومة بـ «ضيف العتمة».

> لماذا تأخرت في النشر، فما أعرفه أنك تكتب منذ زمن، لكنك لم تنشر مجموعتك الأولى سوى هذا العام؟

- كثيراً ما يطرح عليّ هذا السؤال، ربما هي الرغبة في الوصول إلى مرحلة النضج الكتابي الذي يرضيني أولاً، فلم أرغب في النشر لمجرد النشر، فمن خلال تجربة امتدت لسنوات كانت سلة المهملات تغص بكثير من القصص، اعتقد أنني احترمت ذائقة المتلقي ولو كان ذلك على حساب الزمن. المجموعة الأولى صدرت عن طريق نادي الباحة وبطلب منهم، حينها أيقنت بأن هناك ما يستحق أن ينشر.

> إلى بيتنا في القرية حيث تأوي العصافير بعد رحيل الشمس والقمر، هذا كان الإهداء على غلاف مجموعتك ضيف العتمة وهو يقودني إلى مسألة الحنين الجارف الذي يسكن الكثير من قصصك، فهل تتفق معي في هذا؟

- يا أخي القصة التي لا تنبع من أعماق قصية وتولد محملة بالدفء والمشاعر الإنسانية، فهي مجرد عبث كتابي، أذكر هنا مقولة للمشري حين يبحث في أعماقه ليجد أن الكتابة التي لا يغمس صاحبها سن قلمه في دمه هي كتابة لا تلبث إلا أن تمر وتتلاشى ولا تجد لها زاوية لتسكن فيها، وحدها الكتابة التي تبحث في الأعماق وتحفر في الذات وتغوص بعيداً أقول وحدها من تعلق في الذاكرة وتجد سبيلها إلى البقاء والديمومة.

> يبدو لي من خلال الكثير من قصص المجموعة أنك لم تتصالح مع المدينة فالقرية والطبيعة ما زالت ترفد الكثير من أفكارك القصصية؟

- أنا ابن قرية وأحمل ذاكرة طفولة مشبعة برائحة المطر وباخضرار الأشجار بصفاء الطبيعة حتى أحلامي لا تزال تأخذني إلى عوالم القرية ويبدو أن المدينة في شكلها الحديث قد استلبت منا طمأنينة العيش، ثم إننا نعيش في المدينة بعاداتنا القروية، فلا توجد لدينا مدن بمعنى المدن، فقد كانت عملية تبدل سريعة لم تأخذ حقها الزمني، فمدننا وإن كانت تنمو بشكل متسارع، إلا أن الإنسان فيها لا يزال يبحث عن ذاته ويعيش بذاكرته، فنحن ننمو وينمو معنا الماضي وإن كان الشكل العام للحياة يوحي بغير ذلك.

> ما هي انطباعاتك بعد صدور مجموعتك الأولى؟ وكيف تنظر للأصداء حولها؟

- لا شك في أنني سعيد بصدورها، وأعتبرها بمثابة خطوة في طريق طويل، أما الأصداء حولها كعمل أول فكانت جيدة بما كتب عنها حتى الآن وما وصلني من انطباعات عن طريق الأصدقاء.

> كيف ترى الساحة الأدبية المحلية؟ وكيف تنظر لما يسميه البعض فوران الرواية؟ وهل تحضر الرواية في مخططاتك الكتابية؟

-لا شك أننا في زمن الرواية من ناحية الكم، لكن تبقى الأعمال الروائية الجيدة تعد على الأصابع، لكن ومع ذلك يجب أن ننظر إلى هذا الانثيال الروائي كظاهرة صحية ستفيد مستقبلاً في عملية البحث عن الكتابة الجيدة، والأعمال الإبداعية وحدها من ستظل، أما الزبد فسيذهب إلى جفاء، والساحة الأدبية لدينا تمر في رأيي بمرحلة حراك جيد على رغم ما يشوبه أحياناً من ظواهر توحي بغير ذلك.

> شاركت في بعض ملتقيات القصة القصيرة جداً فكيف تنظر لهذا النوع من الكتابة القصصية؟

-القصة القصيرة جداً فن وليد لم ينضج بعد ولم تواكبه حتى الآن دراسات موازية لصقله ودفعه إلى الأمام، ومشاركتي في ملتقى حلب وملتقى المغرب كانت مفيدة لي ومفيدة أيضاً في التعريف بالتجربة السعودية في كتابة هذا الفن، وأزعم أن تلك المشاركات لقيت ترحيباً كبيراً وبات الكاتب السعودي محط أنظار خارجية على رغم التجاهل الواضح داخلياً الذي يصل إلى حد التشكيك في قدراتنا على تناول هذا الجنس الأدبي، فبحسب علمي كانت هناك دراسات نقدية تضمنت قصصاً ومجموعات صادرة لكتاب سعوديين.

> لمن يقرأ المرضي؟ وبمن تأثر؟

- داخلياً وبحسب قربي من عبدالعزيز مشري كانت تجربته محطة مهمة بالنسبة لي، أما خارجياً فهناك الأدب الروسي عبر تشيكوف ودوستوفسكي وتولستسي، ولا أزال أبحث عن الإبداع أينما وجدته من دون أن أرتبط بمكان أو كاتب معين.

بعضا مما قاله المواطن خالد

Posted: يوليو 15, 2010 in 1


محمد النجيمي *

تبحث في الإنسان عن أصدق ما فيه وتبحث في النص عن روح الإنسان الذي نفخ فيه الروح. الشفافية, الإحساس الحي الذي ينضج الحرف ويهز جوارح الكائنات التي تمس هذا الحرف؛ هي لذة القراءة وخلاصة تجربة التقاطع مع المكتوب. يهمك طبعاً أن يستوفي النص الأدبي عناصره, أن يصف ولا يشف ويشير ولا يباشر ويحيل للاحتمال ولا يعظ. نصوص مجموعة خالد المرضي وعلى المستوى الشخصي تحققان لي هذه الرؤية وأكتفي بها إلى حين.

ضيف العتمة (عنوان المجموعة ), عبارة تمثل خير تمثيل ذات تطوف بالأسئلة وتتكسر حائرة بين غبش الذاكرة ورهافة الحس. كتابة حميمية وشفيفة تغازل الطبيعة وتتحد بها, تخاتلها بلغة رقيقة وشفافية باهرة. كتابة تندلق بسهولة وتمازج الوجود عبر وصف عميق ومقتصد وآسر يحسن أنسنة الحقول وشجرها وطيرها ومكونات الطبيعة حولها.

نصوص هذه المجموعة, نصوص حية اتكأت على رؤية ذات لوجودها, على قدرتها على سبر أغوارها ورسمت المشاهد عبر سرد متماسك اقتسمه حنين لمراتع الصبى وقلق يصنعه ويغذيه الآن والغد.

يقول السارد في أحد المقاطع: ” الصور في المرآة تعكس الأشياء في غير أبعادها الحقيقية!”, وأقول مطمئناً إن الصور عبر نصوص هذه المجموعة, تعكس الإنسان في أجمل حالاته: متأملاً ومتسائلاً وواصفاً لطبيعة يفهمها ويحسن الولوج لتفاصيلها.

خاص بصحيفة تغطيات

* قاص وناقد

امسية مقهى هافانا الثقافي

Posted: يونيو 2, 2010 in 1


القرشي والمرضي والزهراني

جدة: خالد المحاميد 2010-06-01 2:05 AM
صحيفة الوطن
وصف الروائي عواض العصيمي الأمسية التي أحياها القاصان صلاح القرشي وطاهر الزهراني في مقهى هافانا بالعاصمة المقدسة أول من أمس بأنها بمثابة رد اعتبار للقاصين بعد أن وجه نادي مكة الأدبي لهما الدعوة لإحياء أمسية قصصية ثم ألغيت بحجة ترحيلها إلى السنة المقبلة.
وبدأت الأمسية التي أدارها خالد المرضي، بمقدمة مرتجلة عرج فيها سريعا على تجربة القاصين. وقرأ القرشي مجموعة من النصوص القصصية القصيرة التي تعتمد على التكثيف اللغوي، ومنها نص (الشايب)، ونصوص أخرى من مجموعته الأخيرة (أيام)، كما ألقى الزهراني عدة نصوص منها نص (الصندقة) الذي يحمل اسم مجموعته الأخيرة الصادرة عن نادي الباحة الأدبي.
تفاعل الحضور في أجواء حميمية طغت على الأمسية، وعلق محمد النجيمي على بعض النصوص القصصية مركزا على الاستعارات الكثيرة في نصوص القرشي التي يحاول فيها القاص أن يلامس اللغة الشعرية العالية، كما وصف النجيمي قصص الزهراني بالواقعية البسيطة ولكنها في الوقت نفسه عميقة.
واختتم المداخلات الشاعر خالد قمّاش الذي أوضح قناعته العميقة بالقصة كفن قابل للقراءة وليس للإلقاء، إلاّ أنه عبّر عن متعته لأول مرة عند سماعه لقصص الأمسية مع أنه حضر أمسيات قصصية كثيرة، مشيراً إلى أن أجواء الأمسية البسيطة والبعيدة عن الرسمية أعطتها بعداً آخر من الجماليات التي تفتقدها غالباً في إطار المؤسسات الرسمية – على حد تعبيره. واحتفل الجميع بتوقيع مجموعة (الصندقة) لطاهر الزهراني، ومجموعة (ضيف العتمة) لخالد المرضي.

عن ترمي بشرر

Posted: مايو 12, 2010 in 1, روايات

خلال الرواية وبعد الفراغ من قراءتها حال صدورها قبل عام تقريبا … اعترف انني كنت اشعر بأنني أغوص في الوحل من أخمص قدمي وحتى قمة رأسي ,احتجت لأيام للهرب من شخوص الرواية ,بدءا من طارق وانتهاء بالسيد ,مرورا بشخصيات معلولة ومشوهة ,حتى حالات الحب كانت تقبع تحت وطء العور والدونية ,خليط مصهور شكل بناء الرواية ,والمكان كان هو البطل بدءا من حارة (الحفرة) التي عزلها بناء القصر عن مصدر قوتها ,ثم عالم القصر بثراءة حيث وجه البؤس الآخر.هذا ليس كل شيء,فالرواية مبدعة في جعل المتلقي يعيش تجربة لا يرغب في عيشها في الواقع . هناكحكاية يرويها الكاتب الإسباني لويس لانديرو اذ يقول : “أذكر حين كنت في الرابعة أو الخامسة من عمري طلب مني والدي أن أغلق عيني، وبعد أن فعلت، وضع في يدي عصفوراً… فجأة شعرت بنبض الحياة، بتدفقها بين أصابعي.
شخصياً هذا ما أريد أن يكون عليه الكتاب أو القصيدة أو الفيلم السينمائي أو المقطوعة الموسيقية … أريدها كذلك العصفور تشعرني بنبضها، نبض الحياة وصراعه” ا.

إن فن الرواية هو الشعور بأن القلب ما زال حياً، والكاتب هو الرجل الذي يكتب بالدم أكثر مما يكتب بالفكر.أورد هنا أيضا مقالة لجارسيا ماركيزبعد توقفه عن كتابة الرواية حيث قال ما معناه “استطيع بخبرتي الطويلة ان اكتب لكم رواية جديدة لكنكم لن تجدوا قلبي فيها ” . وترمي بشرر لكاتبها عبده خال كتبت نابضة مفعمة رغم كل ذلك الاشمئزاز الموصل إلى حد الغثيان.لكن هذا هو الحال فلن نتوقع من المكان والشخوص والمحور أن يزرعوا في داخلنا أحاسيس أخرى غير تلك الرغبة العارمة في التقيؤ .وإذا ما وصلنا إلى تلك المرحلة فهي شهادة لحياة الرواية ونبضها لدرجة تصديق القارئ انه يحيا ضمن عوالمها المختلفة .

من العتبة الأولى تخلق حالة التوتر,”خسئت روحي فانزلقت للإجرام بخطى واثقة ” , هكذا يبدأ الراوي طارق فاضل سرد الحكاية , حكاية الانزلاق في الوحل ,من حارة الحفرة . “حي اختنق بالناس,وضمرت سبل الرزق فبعد أن كف الصيادون عن مزاولة الصيد , وماتت المهن الحرفية البسيطة ,تفرغ الناس لمتابعة الأعمال التي تأكل أجسادهم وتدر عليهم المال القليل” .”حي يفيق قبل اختراق أشعة الشمس لنوافذ منازلة المتجاورة على تجشؤ البحر من فائض تخمته ” .حي منحه الراوي أكثر من تسمية ,الحفرة أو الملاحة أو قاع جهنم أو النار وكلها كما يقول مسميات للعذاب .

وبين بناء القصر على أطراف الحارة ومن ثم عزلها تنسج الرواية عالمها حيث تقاطع الرغبات فهناك الثري خلف بوابة القصر حيث رغبات لا تنتهي وهناك الحاجة والعوز وحياة البؤس عبر شخوص الحارة وما يمكن أن تقدمه لسيد القصر عبر انتقاء أراذلهم وتسخيرهم تسخير الخدم للسادة ,في البدء يكون الحلم بدخول الجنة(القصر) ,لكن الزمن كفيل- بعد ذلك- بان ينثر الحقيقة جلية وغير ملتبسة فالأحلام بالنسبة لأولئك الذين طحنهم الفقر لا تلبث أن ترتد إلى كوابيس ,والذات الإنسانية متردية إذا ما انفلت زمام الإمساك بها ,كالفرس الجموح بغير لجام ,لكن لو كان الفقر رجلا لقتلته , هذا حال المعوزين ,وهناك في الضفة الأخرى ذات مسعورة وجائعة.هنا يحدث الانزلاق ,
الرغبة دائماً تطلب المزيد عما حصلت عليه وكلما أشبع الإنسان رغبة أطلت عشرات الرغبات التي تطلب الإشباع والتحقق, من هنا نجد أن الرغبة لا نهاية لها, ومن المتعذر أن لم يكن من المستحيل إشباعها. إنها كالصدقة نقدمها للفقير تشبعه اليوم ليواجه البؤس والفقر غداً. لأن تحقيق الرغبات لا يستتبع القناعة.‏ إن السعي وراء لهاث الرغبة يؤدي في الغالب إلى الشقاء بدلاً من السعادة لأن حاجاتها كثيراً ما تتعارض مع مصلحة صاحبها إلى أن ينتهي الأمر بالقضاء على هذه المصلحة , ودائماً الرغبة المشبعة تولد رغبة جديدة تريد الإشباع وهكذا إلى ما لا نهاية, قرأت لأحد الفلاسفة ما معناه أن الإرادة جائعة دائماً.‏
قال أرسطو: إن الرجل الحكيم لا يبحث عن اللذة, ولكن عن التحرر من الألم والهم .

لكن هل سقط محور الرواية هنا في ( ترمي بشرر) ,طارق فاضل هو الراوي وعبره نلج عالم وشخوص الرواية ,قد تكون الإجابة بنعم عند تجزيء العمل بعدم قراءته كاملا أو حين إصدار الأحكام المسبقة عبر كتابات غير منصفة ,لكنني كمتلقي وجدت رسالة غير مباشرة ,رسالة تشعر بها بعد الفراغ من صفحات الرواية ,انه الأثر الذي تتركه ,فترمي بشرر تعري الرذيلة في أبشع صورها ,لا تكتفي بقمة جبل الجليد بل تذهب بعيدا إلى العمق ,فعندما تنهشك حلكة السواد وتجد روحك تبحث لنفسها عن مخرج من بين ركام التردي والبؤس ,حينها تدرك أن ترمي بشرر تقول لك هذا حال الفريقين ,فريق القصر وفريق الحارة ,تقول لك في غير إعلان إن الفطرة السوية هي التي تحلق وترتقي وتسمو ,تقول لك إن الأشياء تعرف بأضدادها , بعد فراغك من آخر صفحاتها ,تحسس قلبك وقلب ناظريك في شخوص الرواية واستمع لذلك الهسيس الذي تبثه روحك معلنة أنها تحمد الله أنها لم تكن من إحدى الطائفتين !, ترمي بشرر ستسقط في محورها عندما نفكر بأننا مجتمع مثالي لا تشوبه شائبة ,عندما نرى العور فنغمض أعيننا ونتغنى بجمال الرموش .

لكن من هي التي ترمي بشرر ,العنوان جملة فعلية مؤنثة ,عنوان مستوحى من اية كريمة تصف حال جهنم (انها ترمي بشرركالقصر) سورة المرسلات (31) ,وترمي جاء بصورة فعل مضارع ما يدل على القوة والاستمرار كما يصور الحركة الدائمة للرمي ,هل هي الذات الانسانية المتحولة عن فطرتها لتتحول الى نار تاكل نفسها وتحرق ما حولها ,بالنسبة لي هذا ما تقوله الرواية خلال تحرك شخوصها سواء تلك الهاربة من مصيرها الاقتصادي والاجتماعي او الباحثة عن ملذات لا تنتهي .

ترمي بشرر هي رواية تمزيق الأقنعة ,رواية تعرية الحقيقة لتظهر بيضاء ,رواية تحتاج الى قراءات عدة لمجتمع رغم كل ما يحتويه من مثاليات ظاهرة إلا انه بحاجة إلى وقفة فاحصة لاحوالة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية عبر عدسات مقربة ومبعدة كتلك التي استخدمتها الرواية .



رواية وحي الآخرة.. سيمفونية الذات والعشق والرحيل
الأربعاء, 5 مايو 2010
خالد المرضي

سؤال نبت كسنبلة، لماذا لامست رواية «وحي الآخرة» للدويحي مكامن الشعور فيّ كقارئ، أتذكر ما قرأت لأحدهم يومًا: إن الرواية محاولة لإحداث مرآة من المرايا يستطيع الروائي من خلالها رؤية وجهه. طبعًا المقصود الوجه الخفي المتواري خلف الملامح، وإذا ما عرفنا أن الفن ليس من يرفع مرآة أمام الطبيعة، بل أمام وجهك، وجهك النهائي، مرآة غير مستوية، بل مرآة متسعة الزاوية أو لنقل بصورة أدق إنها عدسة متسعة الزاوية،لا يكمن هدفها في إظهار العالم بصدق أكبر، بل فيما تمنحه من رحابة لهذا العالم ليغدو أكبر في مداه وحريته وفضائه.
في وحي الآخرة لحظات تعمق وقيم خفية تومض كالشهاب، عزف ناي الراعي فوق جبل طليطلان، وكان الحلم المندثر، كانت (فكرة) الحاضرة، تتوسد قلب الراعي، وهو الذي بنى لعصفورة تعشق جهة الشرق، بنى لها عشًّا وزخرفه بأعواد السنابل، لكنها التي هي فكرة، رفعت بالصوت ذات نهار -بعد أن عبث الوجد بروحها- معزوفة حداء سال صداه فوق سفوح الجبال وتوقف عند أذن الأب المتوسد تراث القبيلة، ليفرغ نحوها في لحظة انفعال رغبة القتل في رصاصة أبعدتها يد الرحمة أن تنغرس في قلبها، هنا برز الغياب لتموت فكره في حضورها كجسد، فالعار غسيله البعد والستر بتعجيل الزواج، قالت الأم للراعي: رفيقتك عروس ونهاية الشهر زواجها.
فجع باني العش قبل أن يكتمل على هول الليل المكتئب، فغص باللقمة في حلقة، وتاه في عروق الجبال وعتمة الليل وبطون الأودية، وكان الراوي حاذقًا حين قوي حضور فكرة روحًا في قلب العشيق، من حقول السنابل رحلت فكرة إلى حقول النفط شرقًا، زفر الراعي وشهق وحضرت الأسطورة ليتجلى حضورها في ليل الوادي، حضرت كثيمة قروية من ذاكرة القرية، فقد هرب من بيت الفقيه مجندل بالسلاسل يسمى (عقالًا)، مجنون يسكن روح الراعي الهائمة ليكون له القرين فيظهر له في الخلجان وبطون الأودية بالليل والنهار، فيصير الراعي إلى مريض يشد له ظهر دابة غبراء إلى بيت الفقيه.
نطارد الراعي في مراعيه الخصبة، في قوة حضور المكان بحميميته من قرية العسلة إلى ابن لافي إلى الهضبة إلى طليطلان الأشم. في لغة معزوفة بشاعرية يتراقص لها تين المشرق ويرجع صداها كقصائد سيد البيد، ليمنح الجبال اخضرارها ويبث في النفس صباحات القرى في قطر غيمها وروائح عشبها وهسيس نسائمها.
يغسل الراعي المكلوم همه بنقر الزير وبرغبة الرحيل نحو قرن الشيطان وظلال النخيل في بيشة، ضاعت بوصلة القلب فتاهت الجهات «سلكت درب اليقين بالصبر والانتظار حينما عوى صوت الزير..»، «إذا رقصت في العرضة أشعر أنني أتحلل من سطوة غريبة كما يتحلّل عقالًا من قيده».
وعلى خطى دانتي في الكوميديا الإلهية والمعري في رسالة الغفران تصيب الحالة أستاذ الأدب المقارن المجنون فتتجسد الدلالات الأولى للرحلة، عبر أوراقه تبرز الوجوه في الآخرة، وهنا تنحو الرواية نحو الميتافيزيقي فها هو أول الوجوه أحمد بن علي يبزغ بوجهه الشاحب وذقنه المدببة، يختلط الخيال بالواقع على بوابة وحي الآخرة فيكون حديث وتكون أحلام وتتجلى الذات الباحثة في تفاصيل التفاصيل، والحلم عالم لا تحكمه القوانين ولا تسقط فيه تفاحة نيوتن نحو الأرض، «شاهد الرائي نفسه في الحلم يحيط به سحر، يمشي ويضحك ويأكل ويسافر ويبكي ويقرأ ويموت ويعشق»، وتسترسل الرواية في بوحها عبر مماحكة أستاذ الأدب المقارن فيصل الدوسي في قسوته وروحه المرحة في الطريق إلى الآخرة، هنا تبحث الذات عن سنين طفولة ذهبت وأرواح غذت في دروب الحياة عبر بوصلة الجهات المختلفة، ويحضر المقدس في صورة دموع حجيج عبر بطحاء مكة إلى صعيد عرفات، فتسيل دموع وتلهج بالدعاء قلوب ترنو إلى الإله الواحد. وها هو أستاذ الأدب المقارن في مماحكاته تأخذه الدموع الى بكائية الواقع عبر أموات جدد يحضرون إلى بوابة وحي الآخرة تحت قصف اليهود للفلسطينيين، ثم إلى حلم استعادة القوة في بغداد الرشيد، وهكذا تتناسج الأحلام كالمرايا، فتعود عشيقة الصبا فكرة كوجه مضيء تستدعى حين تئن الروح تحت وطأة ألم ينبت من واقع مرير.
وحي الآخرة رواية الذات الباحثة عن سكينة مفقودة، رواية هي مزيج غير قابل للتفكيك فهي عبر تماسكها تفضي إلى فكرة وحدة الوجود، وتفضي إلى الذات المشتتة عبر الجهات، وتعود إلى مرحلة منقضية كحلم نبت هناك في بطون الأودية وعبر سفوح الجبال برفقة فكرة التي حتمًا ستأتي على بوابة وحي الآخرة. «فالموت وحده من لا يحتاج إلى قرينة».
لا يسير زمن الرواية من نقطة البدء إلى المنتهى، بل هي الذات من تسيره، من مراحل الصبا المفقودة إلى حيث عصف الذاكرة الموجوعة، في تقلباتها عبر جهات مكامن الوجع، الوجع على امتداده عبر مراحل العمر المفضية إلى الاقتراب من باب الآخرة، ويكون الزمن حاضرًا في مراحله حيث حضور الأستاذ المبدع بجموح خياله، فيكون الزمان ويكون المكان وتكون الشخصيات المخلوقة حيث تبحث الذات في قلقها، في طقوس ذاكرة مكان عصفت به تحوّلات بدءًا من ثعبان أسود قرب البعيد وأبعد القريب، فكان حضوره قويًّا في خلخلة بنية اجتماعية كانت متماسكة، وذهابًا إلى وجع أمة في دماء تتناثر في جهاتها الموجوعة، واقترابًا من مجتمع تعصف به تناقضات تتوارى خلف أقنعة يتستر بها لدرء قبحه. كل ذلك يحدث عبر نسيج الرواية في سردها ورسم شخوصها في تقنية غير نمطية، حيث ثنائية الواقع والمتخيل، الحضور والغياب، والدنيا والآخرة.

الأربعاء, 10 مارس 2010
الأربعاء – جدة


أصدر القاص خالد المرضي مجموعته القصصية الجديدة حاملة عنوان “ضيف العتمة” ضمن فيها عددًا من نصوصه الإبداعية التي سبق وأن نشر بعضًا منها في ملحق “الأربعاء”، حمل الغلاف الخلفي للمجموعة جزءًا من نص للغامدي جاء فيه قوله: “آهٍ يا بني.. قريبًا سأتوقف عن الكتابة على أن أعتني بتضميد جرحي النازف، إنه ينز ليصبغ قميصي وكأنهم يريدون أن يختاروا لنا حتى ألوان ملابسنا..! تعلم يا بني أننا وحدنا من عليه أن يعتني بجراحه، لا يوجد في قريتنا غير لفائف من ملابسنا البالية، لعلني أجد بعضها في خزانتي القديمة، وها هي يا بني شمعتي.. ترتعش.. ترتعش.”

Posted: مارس 15, 2010 in 1

التوصيات الختامية للملتقى العربي الأول للقصة القصيرة جدا بالفقيه بن صالح
المغرب / أيام 05-07 مارس 2010

لجنة الصياغة :
- جمعة الفاخري قاص من ليبيا
- مصطفى لغتيري قاص من المغرب
- أنيس الرافعي قاص من المغرب
-خالد المرضي الغامدي قاص من السعودية
- صبيحة شبر قاصة من العراق
-عبد اللطيف بوجملة صحافي و مترجم من المغرب
-عمر العسري ناقد من المغرب

بعد النجاح الباهر لأشغال الملتقى العربي الأول للقصة القصيرة جدا ، الذي عرف مشاركة العديد من مبدعي هذا الفن الأدبي الرفيع من بلدان المغرب و ليبيا و السعودية و اليمن و العراق و تونس و الجزائر ، يتوجه الملتقى بالشكر العميم إلى كل الجهات و الهيئات الأهلية و الرسمية ، التي لم تدخر أي جهد مادي أو معنوي في سبيل إنجاح هذا الملتقى، و إعطائه الإشعاع المأمول منه.
و بعد نهاية فعاليات الملتقى ،خلص المشاركون إلى التوصيات التالية :

*التوصية الأولى: يجمع المنتظمون بهذا الملتقى الأول من نوعه في المغرب على أن هذا الشكل الكتابي جنس أدبي جدير بأن تكون له هويته الأجناسية الخاصة و جمالياته النوعية المستقلة لغة و تشكيلا و بناء.
و مع تنامي هذا اللون من الإبداعي على امتداد خريطة الوطن العربي ، يوصون بضرورة إيلائه الاهتمام و العناية اللازمين إعلاميا و أكاديميا ، و إدماجه في البرامج التعليمية و أخذه بعين الاعتبار ضمن مخططات مؤسسات تدبير الشأن الثقافي الأهلية و الرسمية.

* التوصية الثانية: الحرص على توطين هذا الملتقى بمدينة الفقيه بن صالح المغربية باعتبارها إحدى العواصم الثقافية العربية ، المحتضنة لهذا الجنس الأدبي و المبادرة إلى تثبيته ، حتى يصبح وجها ثقافيا عربيا ،و محجا أساسيا لكل عشاق و ممارسي هذا الفن الوجيز الجميل، القادر على اختزال شساعة العالم في حبة رمل أو قطرة ماء ، و على احتجاز الأبدية برمتها في لحظة واحدة.

*التوصية الثالثة : الدعوة إلى إنشاء رابطة عربية للقصة القصيرة جدا ، من بين مهامها المركزية التنسيق بين الإطارات و الملتقيات المهتمة بجنس القصة القصيرة جدا في الأقطار العربية.

* التوصية الرابعة : السعي إلى إنجاز أنطولوجيا عربية موسعة للقصة القصيرة جدا ، و العمل على ترجمة نصوصها إلى لغات العالم الحية.

* التوصية الخامسة : إنشاء بنك توثيقي بمدينة الفقيه بن صالح ، لتجميع منجز القصة العربية القصيرة جدا ، إبداعا و نقدا ، حتى يكون بمثابة مرجع للباحثين .

* التوصية السادسة : تحفيز المبدعين العرب الشباب على الكتابة في هذا الجنس الأدبي ، و ذلك بإحداث جائزة القصة القصيرة جدا للأدباء العرب الشباب.

*التوصية السابعة : السهر على طبع و نشر أعمال هذا الملتقى المكونة أساسا من أعمال بحثية و نصوص تمثيلية بين دفتي كتاب ورقي.
* التوصية الثامنة : إنشاء موقع إلكتروني على الشبكة العنكبوتية ، ليكون لسان حال الكاتب العربي للقصة القصيرة جدا ، و الانفتاح على التجارب الكونية ذات الصلة، من خلال العمل على العمل الترجمي ، الكفيل باكتشاف مرجعيات مغايرة ، تغني رصيد هذا الجنس الأدبي و تدفعه لارتياد آفاق جديدة.
حرر بالفقيه بنصالح يوم الأحد 7 مارس 2010

Posted: فبراير 25, 2010 in 1

الزارعي ومرضي خلال الأمسية القصصية بأدبي الطائف

الطائف: ساعد الثبيتي

ردت القاصة شيمة الشمري على من استنتج من نصوصها القصصية القصيرة التي تناولت عددا من القضايا الإنسانية والاجتماعية بجرأة غير مسبوقة وغلب عليها طابع الجدلية بين الذكر والأنثى، والتي ألقتها في الأمسية النقدية القصصية القصيرة التي نظمتها لجنة إبداع بنادي الطائف الأدبي الثقافي مساء أول من أمس، ردت بأنها لا تعاني من اضطهاد الرجل، وقالت لحضور الأمسية بعد مداخلة لأحد الحضور تساءل فيها عن سر الجدلية بين الذكر والأنثى في نصوص الشمري وهل هي نابعة من معاناة: لا تتوقعوا أني مضطهدة، ولكني امرأة ألامس هموم بنات جنسي وأكتب ما أراه لا ما أعيشه، وأعيش في حرية لا يعيشها من يدعين الحرية ويتشدقن بها، واستشهدت بمشاركاتها في الأمسيات القصصية في دمشق والمغرب مؤكدة أنها تحترم الرجل وتعتبره تاجا على رأسها، واعتذرت الشمري مما وصفته بالفبركة الصحفية التي نَسبت إليها إطلاق لقب (الضب) على الرجل السعودي في إحدى الأمسيات التي أقامتها، وقالت لم أصف الرجل السعودي بـ(الضب).
الشمري تقاسمت الأمسية القصصية مع القاص طاهر الزارعي وقدم كل منهما عددا من النصوص القصيرة جدا، وكانت القضايا السياسية والاجتماعية ظاهرة في نصوص الزارعي بينما سيطرت الجدلية بين الجنسين وهموم المرأة وعلاقتها بالرجل ونظرته إليها على نصوص الشمري.
وسبق قراءة النصوص القصصية من قبل ضيفي الأمسية ورقة نقدية قدمتها الدكتورة منال غنيم تناولت فيها التعريف بالقصة القصيرة جدا وتاريخها مقارنة بينها وبين فنون الأدب الأخرى واستعرضت نصا لقصة قصيرة وقدمت قراءة نقدية له.
ورفضت الشمري في إحدى المداخلات تفسير بعض المصطلحات في بعض نصوصها قائلة “شيمة تكتب الأدب ولا تفسره” بينما طالب القاص طاهر الزارعي إحدى المداخلات التي تساءلت عن العلاقة بين نص “الكنسية المحرمة” ومعتقدات القاص بإعادة قراءة النص.
وانتقدت عائشة الشهري في مداخلتها تقديم القراءة النقدية على قراءة النصوص القصصية مشيرة إلى أن القراءة النقدية لم تكن متوافقة مع الاستعداد النفسي لها، وبرر الدكتور عالي سرحان القرشي ذلك بقوله القراءة لم تكن مرتبطة بالنصوص وهي ورقة عمل للتعريف بالقصة القصيرة جدا وتهيئة حضور الأمسية لما سيقدم من نصوص قصصية قصيرة جدا، ووصف عقيلي الغامدي النصوص الطويلة بالوصول إلى حدة الهذر ووصفت الدكتورة نائلة لمفون القاص بأنه قناص يستخدم عيون الآخرين لاقتناص المواقف، وأشاد مدير مكتب “الوطن” بالطائف الزميل عطا الله الجعيد بالتحول الإيجابي في مسيرة الأندية الأدبية وبين أن الحضور النسائي للأمسية الذي فاق لأول مرة 50 سيدة يؤكد أن الأنشطة الثقافية ذات حظوة وأن القصة القصيرة لها جمهور عريض وبين أن نصوص القاصة شيمة الشمري كانت بمثابة مشاهد تمثيلية تلوح أمام الحضور الذين عاشوا تفاصيلها وكأنها أحداث قائمة لملامستها الواقع والقضايا المعاصرة

Posted: يناير 25, 2010 in 1

دعوة لحضور الملتقى العربي للقصة القصيرة جدا .