
محمد النجيمي *
تبحث في الإنسان عن أصدق ما فيه وتبحث في النص عن روح الإنسان الذي نفخ فيه الروح. الشفافية, الإحساس الحي الذي ينضج الحرف ويهز جوارح الكائنات التي تمس هذا الحرف؛ هي لذة القراءة وخلاصة تجربة التقاطع مع المكتوب. يهمك طبعاً أن يستوفي النص الأدبي عناصره, أن يصف ولا يشف ويشير ولا يباشر ويحيل للاحتمال ولا يعظ. نصوص مجموعة خالد المرضي وعلى المستوى الشخصي تحققان لي هذه الرؤية وأكتفي بها إلى حين.
ضيف العتمة (عنوان المجموعة ), عبارة تمثل خير تمثيل ذات تطوف بالأسئلة وتتكسر حائرة بين غبش الذاكرة ورهافة الحس. كتابة حميمية وشفيفة تغازل الطبيعة وتتحد بها, تخاتلها بلغة رقيقة وشفافية باهرة. كتابة تندلق بسهولة وتمازج الوجود عبر وصف عميق ومقتصد وآسر يحسن أنسنة الحقول وشجرها وطيرها ومكونات الطبيعة حولها.
نصوص هذه المجموعة, نصوص حية اتكأت على رؤية ذات لوجودها, على قدرتها على سبر أغوارها ورسمت المشاهد عبر سرد متماسك اقتسمه حنين لمراتع الصبى وقلق يصنعه ويغذيه الآن والغد.
يقول السارد في أحد المقاطع: ” الصور في المرآة تعكس الأشياء في غير أبعادها الحقيقية!”, وأقول مطمئناً إن الصور عبر نصوص هذه المجموعة, تعكس الإنسان في أجمل حالاته: متأملاً ومتسائلاً وواصفاً لطبيعة يفهمها ويحسن الولوج لتفاصيلها.
خاص بصحيفة تغطيات
* قاص وناقد